الخطبة الثانية
يقول وهي لا تدري من هو يقول لها أي رحمك الله وما يدري عمر بكم وأنتم في هذه البقعة النائية قالت يتولى عمر أمرنا ثم يغفل عنا قال فأقبل عليّ فقال انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق دار اتخذها عمر خاصة لتخزين الدقيق فأخرج عدلا من دقيق وكبة من شحم فقال احمله عليّ فقلت أنا أحمله عنك قال أنت تحمل عني وزري يوم القيامة لا أم لك فحملته عليه الخليفة يحمل على ظهره أمام الناس يمشي بين الناس على ظهره من المدينة إلى الحرة الشرقية إلى المكان النائي الذي فيه المرأة ويهرول من أجل الأولاد فانطلق وانطلقت معه إليهم إليها نهرول فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا فجعل يقول لها دري عليّ وأنا أحرك لك وجعل ينفخ تحت القدر الخليفة منبطح على الأرض صدره في التراب ينفخ على الحطب حتى يشتعل ثم أنزلها فقال أبغينى شيئا أسكب فيه فأتته بصحفة فأفرغها فيه ثم جعل يقول لها أطعميهم وأنا أصفح لهم فلم يزل حتى شبعوا وترك عندها فضل ذلك بقية الكيس وقام وقمت معه فجعلت تقول جزاك الله خيرا كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين أنت أولى بالخلافة من أمير المؤمنين فيقول قولي خيرا إذا جئت أمير المؤمنين وحدثيني هناك إن شاء الله ثم تنحى ناحية عنها فابتعد ثم استقبلها ينظر إلى مكانها من بعيد فضرب ضربة فقلنا له إن لنا شأنا غير هذا ولا يكلمنى يقول لابد أن تكون الوقفة لهدف وعمر لا يتكلم حتى رأى الصبية يصطرعون ثم ناموا وهدئوا فقال يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما أحب هذا عمر هذا عمر في الرعية هذا عمر في تفقده للمساكين وعقده هذا عمر ورحمته وإشفاقه بالرغم مما عنده من الشدة في دين الله والهيبة التي كان يهابه بها الأقرباء والبعداء اللهم ارحم عمر واغفر له وأعلي شأنه وارفع درجته في المهديين اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن يحب نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه وممن يقتدي بنبيك صلى الله عليه وسلم وأصحابه واغفر لنا أجمعين وتب علينا يا أرحم الرحمين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
(( الخطبة الثانية ))
الحمد لله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبة ولا ولدا لقد كانت وفاة عمر فاجعة فجع بها القريب والبعيد كان عمر هو الباب الذي يدرء عن المسلمين الفتن فلما كسر الباب باغتيال عمر دخلت الفتن على المسلمين من كل جانب عن [عود بن مالك الأشجعي] أنه قال رأيت في المنام كأن الناس قد جمعوا فكأني برجل قد صرعهم فوقهم بثلاثة أذرع أطول من الجميع قال قلت من هذا قالوا عمر بن الخطاب قال؛ قلت: لما؟ قال :إنه لا تلومه في الله لومة لائم وإنه خليفة مستخلف وشهيد مستشهد قال فأتيت أبا بكر فقصصتها عليه قال فأرسل إلى عمر يبشره فقال لي اقصص رؤياك فلما بلغت إلى خليفة قال زجرني عمر ونهرني قال تقول هذا وأبو بكر حي قال فسكت فلما ولي عمر كان بعد في الشام مررت به وهو على المنبر فدعاني فقال لي اقصص رؤياك قال فلما بلغت لا يخاف في الله لومة لائم قال إني لأرجو أن يجعلني الله منهم وأما خليفة مستخلف فقد والله استخلفني فأسأله أن يعينني على ما ولاني قال فلما بلغت وشهيد مستشهد قال وأنّى الشهادة وأنا في جزيرة العرب وحولي يغزون ويغزون ثم قال عمر مستدركا يأتي الله بها أنّى شاء يأتي الله بها أنى شاء ورأى عمر في منامه أن ديكا نقره ثلاث نقرات، وفعلا حصل نقاش بين عمر وكان لا يدخل الأعاجم إلى جزيرة العرب والفرس فدخل بعضهم متسترين بالإسلام وكان من سياسة عمر أن لا يدخلهم دخلوا فأقاموا فكان منهم الحاقد الفارسي المجوسي [أبو لؤلؤة] الذي قال لعمر متوعدا لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس فقال عمر توعدني العبد وبعد أيام اختبأ له وراء باب المسجد في الظلام في صلاة الفجر فلما سجد عمر قفز عليه فطعنه في كتفه وخاصرته فقال عمر قتلني الكلب ثم صمت ثم سمع الناس قراءة [ابن عوف] وصار العلج في الناس في صفوف المصلين ينحر يمينا وشمالا فقتل فيها ستة من الصحابة وحمل عمر مطعونا وجعلوا يشربونه اللبن فيخرج من الجرح فعلموا أن الأمر قد انتهى أوصى عمر ووعظ الناس وذكرهم بالله وانتقل إلى الرفيق الأعلى في قصة مشهودة عظيمة جدا أخرجها الإمام البخاري في صحيحه كانت وفاة عمر شديدة الوطأة على القريب والبعيد قال [ابن المسيب بن رافع] سار إلينا [عبدالله بن مسعود] سبعا من المدينة سبعة أيام إلينا في مكانه فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن غلام المغيرة [أبا لؤلؤة] قتل أمير المؤمنين عمر قال فضج الناس وصاحوا واشتد بكاؤهم هذا الخليفة الذي كان يرعاهم فيسوسهم بأمر الله قال ثم قال ابن مسعود إنا اجتمعنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأمرنا علينا [عثمان بن عفان] فأخبرهم الخبر والنتيجة. قال عبد الله بن مسعود لقد أحببت عمر حبا حتى لقد خفت الله من شدة حب عمر خفت الله ولو أني أعلم أن كلبا يحبه عمر لأحببته ولوددت أني كنت خادما لعمر حتى أموت ولقد وجد فقده كل شيء حتى العضاة -شجرة الشوك- إن إسلامه كان فتحا وإن هجرته كانت نصرا وإن سلطانه كان رحمة ذلكم عمر ومناقبه كثيرة جدا وهذا شيء قليل منها والمقصود أيها الأخوة أن لهؤلاء حق علينا في معرفة سيرهم وإن هؤلاء من أراد فليقتد بهم وإن في تذكر هؤلاء سبب لحنين المسلم إلى أيام الخلافة ورغبته في عدل كعدل عمر وقد طبق الأرض اليوم الظلم والجور فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيد للإسلام عزه وأن يقيم الخلافة في أرجاء الأرض اللهم ردنا إلى الإسلام ردا جميلا اللهم اجعلنا ممن أقاموا الشريعة وعملوا بها اللهم اجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين في تحكيم
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق