" " اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَقِّ الَّذِي اغْتَابَ ، هَل يَلْزَمُهُ اسْتِحْلاَل مَنِ اُغْتِيبَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَقِّ الَّذِي اغْتَابَ ، هَل يَلْزَمُهُ اسْتِحْلاَل مَنِ اُغْتِيبَ - معلومة عشوائية -->

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَقِّ الَّذِي اغْتَابَ ، هَل يَلْزَمُهُ اسْتِحْلاَل مَنِ اُغْتِيبَ

وَمِنْ آدَابِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ ، الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لأَِهْلِهَا عَقِبَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ ، وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ . وَهَذَا كُلُّهُ يَخُصُّ الْمُؤْمِنَ ، أَمَّا الْكَافِرُ الْمَيِّتُ فَيَحْرُمُ الاِسْتِغْفَارُ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالإِْجْمَاعِ . الاِسْتِغْفَارُ عَنِ الْغِيبَةِ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَقِّ الَّذِي اغْتَابَ ، هَل يَلْزَمُهُ اسْتِحْلاَل مَنِ اُغْتِيبَ ، مَعَ الاِسْتِغْفَارِ لَهُ ، أَمْ يَكْفِيهِ الاِسْتِغْفَارُ ؟ . الأَْوَّل : إِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَنِ اُغْتِيبَ فَيَكْفِي الاِسْتِغْفَارُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْحَنَابِلَةِ ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَلأَِنَّ إِعْلاَمَهُ رُبَّمَا يَجُرُّ فِتْنَةً ، وَفِي إِعْلاَمِهِ إِدْخَال غَمٍّ عَلَيْهِ . لِمَا رَوَى الْخَلاَّل بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا كَفَّارَةُ مَنِ اُغْتِيبَ أَنْ يُسْتَغْفَرَ لَهُ . فَإِنْ عَلِمَ فَلاَ بُدَّ مِنِ اسْتِحْلاَلِهِ مَعَ الاِسْتِغْفَارِ لَهُ . الثَّانِي : يَكْفِي الاِسْتِغْفَارُ سَوَاءٌ عَلِمَ الَّذِي اُغْتِيبَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَلاَ يَجِبُ اسْتِحْلاَلُهُ ، وَهُوَ قَوْل الطَّحَاوِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ . وَالْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنِ اسْتِحْلاَل الْمُغْتَابِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ، أَوْ أَحَدًا مِنْ وَرَثَتِهِ استغفرَ لهُ . الاِسْتِغْفَارُ لِلْكَافِرِ : اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِغْفَارَ لِلْكَافِرِ مَحْظُورٌ ، بَل بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَال : إِنَّ الاِسْتِغْفَارَ لِلْكَافِرِ يَقْتَضِي كُفْرَ مَنْ فَعَلَهُ ، لأَِنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ الَّتِي تَدُل عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّارِ . وَأَمَّا مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْكَافِرِ الْحَيِّ رَجَاءَ أَنْ يُؤْمِنَ فَيُغْفَرَ لَهُ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِإِجَازَةِ ذَلِكَ ، وَجَوَّزَ الْحَنَابِلَةُ الدُّعَاءَ بِالْهِدَايَةِ ، وَلاَ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ ، كَذَلِكَ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الدُّعَاءِ لأَِطْفَال الْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ ، لأَِنَّ هَذَا مِنْ أَحْكَامِ الآْخِرَةِ . الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ النَّوْمِ : يُسْتَحَبُّ الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ النَّوْمِ مَعَ بَعْضِ الأَْدْعِيَةِ الأُْخْرَى ، لِيَكُونَ الاِسْتِغْفَارُ خَاتِمَةَ عَمَلِهِ إِذَا رُفِعَتْ رُوحُهُ ، رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : مَنْ قَال حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ . الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْمُشَمِّتِ : يُسَنُّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَدْعُوَ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ شَمَّتَهُ بِقَوْلِهِ : " يَرْحَمُكَ اللَّهُ " فَيَقُول لَهُ الْعَاطِسُ : " يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ " أَوْ يَقُول لَهُ : " يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ أَوْ يَقُول : " يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ " ، لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيل لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، قَال : يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ . اخْتِتَامُ الأَْعْمَال بِالاِسْتِغْفَارِ : الْمُتَتَبِّعُ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالأَْذْكَارِ النَّبَوِيَّةِ يَجِدُ اخْتِتَامَ كَثِيرٍ مِنَ الأَْعْمَال بِالاِسْتِغْفَارِ ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ  فِي آخِرِ حَيَاتِهِ بِالاِسْتِغْفَارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } (سورة النصر / 3 ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق